الشيخ محمد النهاوندي

469

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ لمّا ذكر الطّلاق الرّجعيّ ، بيّن عدده بقوله : الطَّلاقُ الرّجعيّ الذي للزّوج حقّ الرّدّ في عدّته مَرَّتانِ ودفعتان لا أزيد ، وفيه دلالة على عدم وقوع الطّلقتين دفعة ، بل لا بدّ من التّفريق فيهما . في حديث ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : « إنّما السّنّة أن تستقبل الطّهر استقبالا فيطلّقها بكلّ طهر تطليقة » « 1 » وبه وردت روايات أهل البيت عليهم السّلام من طرق أصحابنا ، وفيه أيضا دلالة على شرعيّة الرّجوع لأنّ طلاق المطلّقة غير متصوّر عقلا . قيل : كان الرّجل في الجاهليّة يطلّق المرأة « 2 » ثمّ يراجعها قبل أن تنقضي عدّتها ، ولو طلّقها ألف مرّة كانت القدرة على المراجعة ثابتة له ، فجاءت امرأة إلى عائشة ، فشكت أنّ زوجها يطلّقها ويرجعها ويضارّها بذلك ، فذكرت ذلك عائشة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الطَّلاقُ مَرَّتانِ « 3 » لا يزيد الرّجل عليهما ، وأن يؤدّي جميع حقّها ولا يذكرها بسوء . ثمّ إذا أوقع التّطليقتان ، يكون الواجب على الزّوج أحد الأمرين : أحدهما : ما ذكره اللّه تعالى بقوله : فَإِمْساكٌ للزّوجة وأخذ بعلاقة الزّوجيّة بالرّجوع إليها مقرونا بِمَعْرُوفٍ وحسن العشرة ، ولطف السّيرة ، والالتزام بحقوق الزوجيّة . وثانيهما : ما ذكره بقوله : أَوْ تَسْرِيحٌ وإرسال مقرون بِإِحْسانٍ بان لا يراجعها حتّى تنقضي عدّتها ، ويحتمل أن يراد منه التّطليقة الثالثة ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سئل : أين الثالثة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أو تسريح بإحسان » « 4 » . قيل : إنّ المراد منه أن لا يضرّها حتّى تبذل شيئا وتفدي نفسها . ثمّ بيّن الحكم الرابع بقوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أيّها الأزواج أَنْ تَأْخُذُوا بعوض الطّلاق أو لسائر الأسباب مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ وأعطيتموهنّ بعنوان الصّداق أو غيره شَيْئاً قليلا أو كثيرا إِلَّا

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 30 . ( 2 ) . في تفسير الرازي : يطلق امرأته . ( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 96 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 122 .